محمد بن زكريا الرازي
32
مقالة في نقرس ( فارسى )
و النقرس الذى يكون من الدّم المعتدل فى كيفيته ، الزائد فى كميته ؛ يوقف عليه بالدلائل المركّبة من صنفى الدلائل التى ذكرنا ، فما كان من النقرس تولّده عن دم حادّ ، فأحمد ما يستعمل فيه ؛ الإسهال بما يخرج الأصفر من البدن ، من غير أن يؤثّر فيه حرّا و لا بردا ، فإن برّده مع ذلك تبريدا معتدلا ، كان ذلك محمودا . و لا يوجد فى الأدوية دواء يفعل هذا الفعل إلا الأهليلج « 1 » و ذلك أنه يجذب المرار من العروق ، و يبرّد البدن تبريدا معتدلا . و النقرس الذى تولّد عن خلط بلغمىّ غليظ ، ينبغى أن يستعمل الإسهال فيه بالأدوية التى يجتمع فيها ثلاثة « 2 » معان « 3 » . الأول منها ، أن ينضج الأخلاط الليّنة الغليظة و الثانى أن يفتح لها الطريق و يوسّعها ، حتى تخرج عن البدن . و الثالث أن يجذبها و يخرجها . و نحن مركّبوا أدوية تفعل هذا الفعل ، و نجمع هذه المعانى ؛ إن شاء اللّه تعالى . فأما الإسهال الذى يحتاج أن يستعمل فى الأخلاط الحارّة لجذبها من « 4 » العروق - كالأهليلج « 5 » و ما يجرى مجراه - فهذه صفته : يؤخذ « 6 » من الإجّاص الرطب عشرين إجّاصة ، فإن لم يوجد رطبا ، أخذ من الإجّاص اليابس ثلاثين « 7 » إجاصة . و يصبّ عليه من الماء ، مقدار ثلاثة أرطال ، و يطبخ حتى يبقى « 8 » رطل ، و يصفّى و يلقى « 9 » عليه من الأهليلج
--> ( 1 ) الأهليلج ( - الهليلج ) نبات معروف لدى العشّابين و الأطباء العرب - عرفوه بلفظى : إهليلج هليلج - و عرفوا منه عدة أصناف . يقول ابن البيطار : هو أربعة أصناف ؛ أصفر ، و أسود هندى صغار ، و كابلى ( نسبة إلى : كابول ) كبار ، و حشف دقاق يعرف بالصينى . . . و ظاهر مما أورده ابن البيطار و الملك المظفر ( الجامع 4 / 196 ، المعتمد ص 236 و ما بعدها ) أن مراد الرازى هنا ، هو الأهليلج الأصفر . فهو الذى يسهل الصفراء . ( 2 ) خ : ثلثه . ( 3 ) خ : معانى . ( 4 ) خ : و حذبها من . ( 5 ) خ : فالا هليلج ، ( 6 ) خ : يوخذ . ( 7 ) خ : ثلثين . ( 8 ) خ : يبقا . ( 9 ) خ : و بلقا .